الشيخ علي الكوراني العاملي

76

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

فهذا يفسر لنا قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر مِنْكُمْ . ويضاف اليه تأكيده صلى الله عليه وآله على أن علياً وليكم من بعدي ، وعلى التمسك بالقرآن وعترته عليهم السلام وأنهما باقيان إلى يوم القيامة . « مسند أحمد : 3 / 17 » . ويضاف اليه أن الأمر بالطاعة مطلقاً يوجب العصمة ، قال الفخر الرازي في تفسيره « 10 / 144 » : « أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لابد وأن يكون معصوماً عن الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته ، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ منهي عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد ، بالاعتبار الواحد ، وإنه محالٌ » . 2 . ورد الأمر في القرآن بخمسة معانٍ أخرى : أ . أمر الخلق والتكوين والإدارة : قال تعالى : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمر تَبَارَكَ الله رَبُّ الْعَالَمِين . ب . بمعنى قضاء الله : وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولاً . ج . بمعنى خططه في المجتمع البشري : والله غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . د . بمعنى الروح : وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي . د . الأمر مقابل النهي : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . أمِنَ أصل الأَمْن : طمأنينة النفس وزوال الخوف . والأَمْنُ والأَمَانَةُ والأَمَانُ في الأصل مصادر ، ويجعل الأمان تارة إسماً للحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن ، وتارة إسماً لما يؤمن عليه الإنسان ، نحو قوله تعالى : وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ « الأنفال : 27 » أي ما ائتمنتم عليه . وقوله : إنا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « الأحزاب : 72 » قيل : هي كلمة التوحيد ، وقيل العدالة ، وقيل حروف التهجي ، وقيل العقل ، وهو صحيح فإن العقل هو الذي بحصوله يتحصل معرفة التوحيد ، وتجري العدالة ، وتُعلم حروف التهجي ، بل بحصوله تُعلم كل ما في طوق البشر تعلُّمه ، وفعل ما في طوقهم من الجميل فعله ، وبه فُضِّلَ على كثير ممن خلقه . وقوله : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً « آل عمران : 97 » أي آمناً من النار . وقيل من بلايا الدنيا التي تصيب من قال فيهم : إنما يُرِيدُ الله لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا « التوبة : 55 » . ومنهم من قال : لفظه خبر ومعناه أمر . وقيل يأمن الإصطلام . وقيل آمنٌ في حكم الله وذلك كقولك : هذا حلال وهذا حرام ، أي في حكم الله ، والمعنى : لا يجب أن يقتص منه ولا يقتل فيه إلا أن يخرج . وعلى هذه الوجوه : أَوَلَمْ يَرَوْا إنا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً « العنكبوت : 67 » . وقال تعالى : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً « البقرة : 125 » . وقوله : أَمَنَةً نُعاساً « آل عمران : 154 » أي أمناً ، وقيل : هي جمع كالكَتَبَة . وفي حديث نزول المسيح : وتقع الأمنة في الأرض . وقوله تعالى : ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ « التوبة : 6 » أي منزله الذي فيه أمنه . وآمَنَ : إنما يقال على وجهين ، أحدهما : متعدياً بنفسه يقال : آمنته ، أي جعلت له الأمن ، ومنه قيل لله : مؤمن . والثاني : غير متعدٍّ ، ومعناه : صار ذا أمن . والإِيمان : يستعمل تارة إسماً للشريعة التي جاء بها محمد عليه الصلاة والسلام ، وعلى ذلك : الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ « المائدة : 69 » ويوصف به كل من دخل في